« طلاب اليمن في الحوزات الدينية » اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » نص البيان الصادر عن تجمع طلاب اليمن في الجمهورية الإسلامية بشأن العملية الغادرة في حق الشهيدين قاسم سليماني وأبومهدي المهندس « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » نص كلمة اية الله عيسى قاسم « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » تعزية بمناسبة وفاة سماحة آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي (قدس الله سره) « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » بحثٌ حول حُكم الخروج بالسيف قبل قيام الإمام المهدي (عج) « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » مبادئ السياسة الخارجية للإمام الخميني د. السيد محمد الغريفي « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » أمور في دائرة الاستفهام عن طالب العلم والحوزة « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » كيف صار الإمام جعفر الصادق(ع) مذهباً؟ « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » القتل في الجبهة لا يعني الهزيمة « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » أبرز مواقف آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي في مراسم إحياء الذكرى السنوية الـ 27 لرحيل الإمام الخميني (قدّس سرّه) « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » سماحة السيد حسن نصرالله يشيد بسياسات الجمهورية الاسلامية في مجال مکافحة الإرهاب « طلاب اليمن في الحوزات الدينية » ولاية الفقيه

Follow Us On FacebookFollow Us On TwitterFollow Us On Google PlusFollow Us On You Tube

» القائمة الرئيسية » دروس حوزوية » هل الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) متزوج ؟ و هل له اولاد ؟

هل الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) متزوج ؟ و هل له اولاد ؟

هل الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) متزوج ؟ و هل له اولاد ؟

هل الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) متزوج ؟ و هل له اولاد ؟
هل الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) متزوج ؟ و هل له اولاد ؟ رغم دلالة ظاهر بعض الأخبار على وجود الزوجة و الأولاد للإمام المهدي المنتظر ( عجَّل الله فرَجَه ) إلا أنه لدى التحقيق و الرجوع إلى المصادر المعتبرة يتضح أن هذا الموضوع ليس ثابتاً بل هو موضع شك و ريب ، فإن بعض العلماء من أمثال المفيد ، و الطبرسي ، لم يرتضوا ذلك ، إذ ليست هناك أدلة صريحة تستحق الاستناد إليها و الاعتماد عليها في إثبات الزوجة و الذرية للإمام المهدي المنتظر ( عليه السَّلام ) 1. رواية الشيخ الطوسي 2. قصة الجزيرة الخضراء 3. رواية المدائن الخمس 4. رواية السيد ابن طاووس 5. ما ذكره السيد ابن طاووس صفوة القول و فيما يلي نستعرض على وجه السرعة و الاختصار ما يمكن أن يُستدلّ به على وجود زوجة و أولاد للإمام المهدي ( عليه السَّلام ) : 1. رواية الشيخ الطوسي روى الشيخ أبي جعفر محمد بن حسن الطوسي المتوفى سنة : 460 هجرية في كتابه المسمى بـ " الغيبة " بسنده عن المفضل بن عمر ، عن الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) رواية جاء فيها : " ... لا يطّلع على موضعه أحد من وَلَدِه و لا غيره ، إلاّ المولى الذي يلي أمره " 1 ، و قد يُفهم من لفظة " ولده " أن للإمام ( عليه السَّلام ) أولاد . لكن لا يصح الاستدلال بهذه الرواية و الاستناد إليها في إثبات الأولاد للإمام المهدي ( عجَّل الله فرَجَه ) ، و ذلك لأن الشيخ محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ، و الذي هو من علماء القرن الثالث الهجري ، قد رَوى نفس هذه الرواية ، لكن جاء فيها : " لا يطّلع على موضعه أحد من ولي ، و لا غيره " ، فترى أن لفظة " ولده " التي هي محل الشاهد ليست موجودة فيها ، فمع اتحاد الروايتين عند الشيخين الطوسي و النعماني ، و وجود هذا الاختلاف فيما هو محل الشاهد ، فإن الرواية تسقط عن صلاحية الاستدلال بها 2 . لكننا حتى لو سلّمنا بصحة هذه الرواية و اعتمدنا عليها فإن الرواية ليس فيها ما يدلّ على زمان وجود الأولاد للإمام ( عليه السَّلام ) ، فقد يكون المقصود أنه سيولد له ( عليه السَّلام ) من غير تحديد لزمن معين ، و لربما يكون له أولاد لكن بعد مضي قرون من الزمن . 2. قصة الجزيرة الخضراء و هذه القصة مما يحاول البعض الاستدلال بها في إثبات الزوجة و الأولاد للإمام المهدي ( عليه السَّلام ) ، و قد ازداد الاهتمام بأمرها بعد محاولات عديدة صدرت من البعض لإظهار صحة هذه القصة و واقعيتها و انطباقها على ما ذكرته بعض الجرائد و المجَّلات و الإذاعات بالنسبة إلى ما يسمى بـ " مثلث برمودا " المعروف . أما بالنسبة لسند هذه القصة المزعومة ، فلابد من التصريح بوجود العديد من الملاحظات و المآخذ عليها ، و نحن نشير فيما يلي إلى بعضها : إن المصدر الموثوق الوحيد الذي سبق بقية المصادر في نقل هذه القصة هو كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) فهو أول من نقل هذه القصة ، قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عند نقله لهذه القصة : " أقول وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه ، و لما فيه من الغرائب ، و أني أفردت لها باباً لأني لم أظفر بها في الأصول المعتبرة ... " 3 ، و لتصريح المجلسي بأنه لم يظفر بها في الأصول المعتبرة قيمة خاصة كما هو واضح ، لا سيما إذا لاحظنا كثرة تتبعه و سعة إطلاعه . ثم ان المتتبع يجد أن أكثر علمائنا الأعلام الذين نقلوا هذه القصة قد أخذوها عن المجلسي ، حيث ان بعضهم كالفيض في النوادر ، و الحُر في كتاب إثبات الهداة ، و السيد الجزائري في رياض الأبرار ، و المحدث البحراني في كشكوله ، و السيد شبر في جلاء العيون ـ قد صرحوا بالنقل عنه رحمه الله ، في حين نجد أن رواة آخرين لها كالأفندي في رياض العلماء ، و الشريف الفتوني العاملي في ضياء العالمين ، و الشيخ عبد الله البحراني في عوالم العلوم ، و الميرزا عبد الحسين النصيري في تفسيره ، و المير محمد لوحي في كفاية المهتدي ـ إن هؤلاء ـ كانوا من جملة تلامذة المجلسي ، عدا الأخيرين ، فإنهما من معاصريه . غير أن المير محمد لوحي اعتمد على هذه القصة ، لكن اعتماده عليها إنما يُعبّر عن رأي خاص به ، و لم يظهر الوجه الذي اعتمد عليه 4 . هذا و إن من الواضح أن مجرد إيراد العلماء لهذه القصة لا يدل على قبلوهم إياها ، و ليس دليلا على صحتها عندهم ، ذلك لأن الاتجاه نحو تدوين الأخبار كان حينئذ هو الصفة المميزة لذلك العصر حيث دوّنت فيه طائفة من أبرز و أوسع مجاميع الحديث ، عند الشيعة ، بهدف الحفاظ عليها ، مثل : وسائل الشيعة ، و الوافي ، و بحار الأنوار ، و عوالم العلوم ، و تفسير البرهان ، و تفسير نور الثقلين 5 . يظهر لمن راجع القصة أن علي بن فاضل ، الذي يوصف في القصة بالمازندراني ، ثم يصف نفسه في نفس القصة بالعراقي ، يهتم بتسجيل بعض الفضائل لنفسه كما يظهر من قوله للسيد شمس الدين ، حيث يقول و هو يتحدث عن رؤية الإمام : " يا سيدي ، أنا من جملة عبيده المخلصين ، و لا رأيته ، فقال لي : بل رايته مرتين الخ ... " كما أن القصة كلها إنما تسجّل فضيلة فريدة له ، و انه قد وصل إلى ما لم يصل إليه أحد ، كما و تسجل اهتمام الناحية المقدسة بأمره 6 . بملاحظة ما مرّ ، و ملاحظة عدم توثيقه من قبل أحد من معاصريه ، و إنما تمّ توثيقه من قبل بعض من تأخر عنه بمئات السنين ، و الظاهر أن مستندهم في هذا التوثيق هو نفس قصة الجزيرة الخضراء ، كما يشير إليه سياق كلماتهم ـ إذا لاحظنا ذلك ـ ، فان النتيجة هي : أنه لا يمكن الاطمئنان إلى صحة ما نقله لنا هذا الرجل إذ من الممكن أن تكون هذه القضية من صنع خياله بهدف الحصول على الشهرة في الآفاق ، أو لأهداف أخرى ، كما تعودناه في حالات مشابهة ، على مدى العصور 7 . ثم إن مما يزيد ريباً في أمر هذا الرجل و قصته هو أن معاصريه ـ كالعلاّمة الحلي ، و ابن داود الذي انتهى من تأليف كتابه في الرجال في سنة : 707 هجرية ، و كذا غيرهما من العلماء ـ قد أهملوه إهمالاً كلياً و لم يُشر إليه أحد منهم بأدنى كلمة ، مع أن قصته الفريدة و النادرة لا بدّ و ان تُثير فيهم الحرص على الإشارة إليه و اليها ، و التنويه به و بها ، و اعتبارها من دلائل الإمام و الإمامة ، التي تستحق التدوين في المجاميع و المؤلفات ، و قد دوَّن العلماء ما هو أقل أهمية منها فهل اعتبرها العلماء أكذوبة باطلة ؟ أم انهم لم يسمعوا بها ؟ أم أنها لم تكن قد صنعت في عصرهم من الأساس ؟‍! .كل ذلك محتمل ، و كل ذلك يدعونا إلى الشك في الرواية و في ناقلها ، أو عدم الاعتماد عليها على الأقل 8 . و مما يلفت النظر أيضاً هو : أن هذه القصة ـ كما هو واضح لمن راجعها ـ تصرّح بأن علي بن فاضل قد قصّ قصته من أولها إلى آخرها بحضور الطيبي ، و حضور جماعة من علماء الحلة و الأطراف ، كانوا قد أتوا لزيارة الشيخ المذكور ، و لكننا ـ مع ذلك ـ لم نجد لأحد من هؤلاء جميعاً رواية لهذه القصة ، لا بالمباشرة ، و لا بالواسطة ، رغم أننا نتوقع منهم أن ينشروها في البلاد و العباد ، و أن تتناقلها الألسن ، و تصبح حديث المحافل و الأندية حيث إنها تحدّد موضع وجود الإمام و أولاده في ظروف غامضة و استثنائية 8 . هذا و إن الشهيد آية الله السيد محمد الصدر ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) و العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي قد ذكرا العديد من التناقضات الموجودة في هذه الرواية فراجع 9 . 3. رواية المدائن الخمس و هذه الرواية هي التي رواها أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري 10 ، و قد ضعفها العلماء و ردّوها بصورة قوية و حاسمة ، فلتراجع كلماتهم رضوان الله تعالى عليهم 11 . 4. رواية السيد ابن طاووس عن الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) في الصلاة على الإمام المهدي ( عليه السَّلام ) ، فقد وردت العبارات التالية : " اللهم أعطه في نفسه ، و أهله و ولده و ذريته ، و جميع رعيته ما تقرّ به عينه ، و تسر به نفسه ، و تجمع له ملك المملكات كلها ، قريبها و بعيدها ، و عزيزها و ذليلها ، حتى يجري حكمه على كل حكم ، و يغلب بحقه على كل باطل ... " 12 . و بالنسبة إلى هذه الرواية نقول : لو سلّمنا بهذه الرواية من حيث السند فإن غاية ما يدل عليه هذا الدعاء الذي صدر عن الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) قبل ولادة الإمام المهدي ( عليه السَّلام ) بأكثر من نصف قرن : هو أنه سيكون ثمة مهدي للأمة ، و انه سوف يولد له أولاد ، و ليس فيه ما يدل على زمان ولادة أولئك الأولاد ، فقد يولدون له في أول عمره ، و قد يولدون له بعد قرون من الزمن ، و ربما بعد ظهوره ( عليه السَّلام ) كما ربما يفهم من سياق الكلام أن المقصود هو عصر ظهوره ، و قيام دولته ( عجَّل الله فرَجَه ) . 5. ما ذكره السيد ابن طاووس روى السيد بن طاووس عن الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) انه قال : " اللهم صلّ على ولاة عهده ، و الأئمة من ولده " 13 ، و لكن هذه الرواية أيضاً ، لا يمكن الاعتماد عليها ، لضعف أسنادها ، و لأن هناك نصاً آخر للرواية يقول : " اللهم صلّ على ولاة عهده و الأئمة من بعده " بتصريح ابن طاووس نفسه 13 ، فمع هذا الاختلاف فيما هو محل الشاهد ، فإن الرواية تسقط عن صلاحية الاستدلال بها ، كما لا يخفى . صفوة القول لماّ لم يمكن الاستناد إلى ما مرّ من النصوص و الروايات للأسباب المذكورة و لأنه ليس هناك أدلة أخرى ـ حسب علمنا ـ تُثبت وجود الزوجة و الأولاد في الحال الحاضر للإمام المهدي ( عليه السَّلام ) إذن لا يصح البت بهذا الموضوع من غير دليل ، إلا أننا لا نستبعد وجود ذلك للإمام أيضا ، إذ ليس هناك منع عقلي أو شرعي ، غير أن ظروف الغيبة و فلسفتها و ضرورة الحفاظ على الإمام تستدعي عدم انكشاف أمره ( عليه السَّلام ) و لعل وجود الزوجة و الأولاد يُعدّ عادةً من أسباب انكشاف أمر الإمام ( عليه السَّلام ) لمن يعاشرونه و يخالطونه بصورة طبيعية كالجيران و الأقرباء 14 ، هذا و أن الله قادر على كل شيء و العلم عند الله و هو بكل شيء عليم . ثم اننا لسنا مكلفين إلا بالاعتقاد بولايته و وجوده لا أكثر و لا أقل . و في الختام نسأل الله العلي القدير أن يُعجِّل في ظهور الامام المهدي ( عليه السَّلام ) و أن يجعلنا من أنصاره و أعوانه و المقتدين به . 1. الغيبة : 102 ، للشيخ الطوسي ، طبعة : مكتبة الألفين / الكويت . 2. تاريخ الغيبة الكبرى : 70 ، للعلامة الشهيد السيد محمد الصدر ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) . 3. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 52 / 159 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود باصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية . 4. دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء : 203 / 205 ، للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي . 5. يراجع المعالم الجديدة للأصول : 82 ـ 83 . 6. بحار الأنوار : 52 / 159 ، فما بعدها . 7. يراجع ، تاريخ الغيبة الكبرى : 82 ، فما بعدها . 8. a. b. دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء : 217 . 9. يراجع ، تاريخ الغيبة الكبرى : 61 / 88 ، و دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء : 217 . 10. يراجع ، بحار الأنوار : 53 / 214 . 11. يراجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 5 / 1 و 107 ـ 108 ، الهامش ، و الأخبار الدخيلة : 1 / 146 / 152 ، و هامش كتاب الأنوار النعمانية : 2 / 64 ـ 69 . 12. جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع : 510 ـ 516 ، طبعة انتشارات الرضي المصورة عن الطبعة الحجرية سنة : 1330 هجرية ، للسيد رضي الدين بن طاووس ، المولود بالحلة / العراق في 15 / محرم / 589 هجرية ، و المتوفى ببغداد سنة : 664 هجرية . 13. a. b. جمال الأسبوع : 512 . 14. يراجع تاريخ الغيبة الكبرى : 63 . هل الامام المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) متزوج ؟ و هل له اولاد ؟ رغم دلالة ظاهر بعض الأخبار على وجود الزوجة و الأولاد للإمام المهدي المنتظر ( عجَّل الله فرَجَه ) إلا أنه لدى التحقيق و الرجوع إلى المصادر المعتبرة يتضح أن هذا الموضوع ليس ثابتاً بل هو موضع شك و ريب ، فإن بعض العلماء من أمثال المفيد ، و الطبرسي ، لم يرتضوا ذلك ، إذ ليست هناك أدلة صريحة تستحق الاستناد إليها و الاعتماد عليها في إثبات الزوجة و الذرية للإمام المهدي المنتظر ( عليه السَّلام ). محتويات [إخفاء] 1. رواية الشيخ الطوسي 2. قصة الجزيرة الخضراء 3. رواية المدائن الخمس 4. رواية السيد ابن طاووس 5. ما ذكره السيد ابن طاووس صفوة القول و فيما يلي نستعرض على وجه السرعة و الاختصار ما يمكن أن يُستدلّ به على وجود زوجة و أولاد للإمام المهدي ( عليه السَّلام ) : 1. رواية الشيخ الطوسي روى الشيخ أبي جعفر محمد بن حسن الطوسي المتوفى سنة : 460 هجرية في كتابه المسمى بـ " الغيبة " بسنده عن المفضل بن عمر ، عن الإمام الصادق ( عليه السَّلام ) رواية جاء فيها : " ... لا يطّلع على موضعه أحد من وَلَدِه و لا غيره ، إلاّ المولى الذي يلي أمره " 1 ، و قد يُفهم من لفظة " ولده " أن للإمام ( عليه السَّلام ) أولاد . لكن لا يصح الاستدلال بهذه الرواية و الاستناد إليها في إثبات الأولاد للإمام المهدي ( عجَّل الله فرَجَه ) ، و ذلك لأن الشيخ محمد بن إبراهيم بن جعفر النعماني ، و الذي هو من علماء القرن الثالث الهجري ، قد رَوى نفس هذه الرواية ، لكن جاء فيها : " لا يطّلع على موضعه أحد من ولي ، و لا غيره " ، فترى أن لفظة " ولده " التي هي محل الشاهد ليست موجودة فيها ، فمع اتحاد الروايتين عند الشيخين الطوسي و النعماني ، و وجود هذا الاختلاف فيما هو محل الشاهد ، فإن الرواية تسقط عن صلاحية الاستدلال بها 2 . لكننا حتى لو سلّمنا بصحة هذه الرواية و اعتمدنا عليها فإن الرواية ليس فيها ما يدلّ على زمان وجود الأولاد للإمام ( عليه السَّلام ) ، فقد يكون المقصود أنه سيولد له ( عليه السَّلام ) من غير تحديد لزمن معين ، و لربما يكون له أولاد لكن بعد مضي قرون من الزمن . 2. قصة الجزيرة الخضراء و هذه القصة مما يحاول البعض الاستدلال بها في إثبات الزوجة و الأولاد للإمام المهدي ( عليه السَّلام ) ، و قد ازداد الاهتمام بأمرها بعد محاولات عديدة صدرت من البعض لإظهار صحة هذه القصة و واقعيتها و انطباقها على ما ذكرته بعض الجرائد و المجَّلات و الإذاعات بالنسبة إلى ما يسمى بـ " مثلث برمودا " المعروف . أما بالنسبة لسند هذه القصة المزعومة ، فلابد من التصريح بوجود العديد من الملاحظات و المآخذ عليها ، و نحن نشير فيما يلي إلى بعضها : إن المصدر الموثوق الوحيد الذي سبق بقية المصادر في نقل هذه القصة هو كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) فهو أول من نقل هذه القصة ، قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) عند نقله لهذه القصة : " أقول وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض أحببت إيرادها لاشتمالها على ذكر من رآه ، و لما فيه من الغرائب ، و أني أفردت لها باباً لأني لم أظفر بها في الأصول المعتبرة ... " 3 ، و لتصريح المجلسي بأنه لم يظفر بها في الأصول المعتبرة قيمة خاصة كما هو واضح ، لا سيما إذا لاحظنا كثرة تتبعه و سعة إطلاعه . ثم ان المتتبع يجد أن أكثر علمائنا الأعلام الذين نقلوا هذه القصة قد أخذوها عن المجلسي ، حيث ان بعضهم كالفيض في النوادر ، و الحُر في كتاب إثبات الهداة ، و السيد الجزائري في رياض الأبرار ، و المحدث البحراني في كشكوله ، و السيد شبر في جلاء العيون ـ قد صرحوا بالنقل عنه رحمه الله ، في حين نجد أن رواة آخرين لها كالأفندي في رياض العلماء ، و الشريف الفتوني العاملي في ضياء العالمين ، و الشيخ عبد الله البحراني في عوالم العلوم ، و الميرزا عبد الحسين النصيري في تفسيره ، و المير محمد لوحي في كفاية المهتدي ـ إن هؤلاء ـ كانوا من جملة تلامذة المجلسي ، عدا الأخيرين ، فإنهما من معاصريه . غير أن المير محمد لوحي اعتمد على هذه القصة ، لكن اعتماده عليها إنما يُعبّر عن رأي خاص به ، و لم يظهر الوجه الذي اعتمد عليه 4 . هذا و إن من الواضح أن مجرد إيراد العلماء لهذه القصة لا يدل على قبلوهم إياها ، و ليس دليلا على صحتها عندهم ، ذلك لأن الاتجاه نحو تدوين الأخبار كان حينئذ هو الصفة المميزة لذلك العصر حيث دوّنت فيه طائفة من أبرز و أوسع مجاميع الحديث ، عند الشيعة ، بهدف الحفاظ عليها ، مثل : وسائل الشيعة ، و الوافي ، و بحار الأنوار ، و عوالم العلوم ، و تفسير البرهان ، و تفسير نور الثقلين 5 . يظهر لمن راجع القصة أن علي بن فاضل ، الذي يوصف في القصة بالمازندراني ، ثم يصف نفسه في نفس القصة بالعراقي ، يهتم بتسجيل بعض الفضائل لنفسه كما يظهر من قوله للسيد شمس الدين ، حيث يقول و هو يتحدث عن رؤية الإمام : " يا سيدي ، أنا من جملة عبيده المخلصين ، و لا رأيته ، فقال لي : بل رايته مرتين الخ ... " كما أن القصة كلها إنما تسجّل فضيلة فريدة له ، و انه قد وصل إلى ما لم يصل إليه أحد ، كما و تسجل اهتمام الناحية المقدسة بأمره 6 . بملاحظة ما مرّ ، و ملاحظة عدم توثيقه من قبل أحد من معاصريه ، و إنما تمّ توثيقه من قبل بعض من تأخر عنه بمئات السنين ، و الظاهر أن مستندهم في هذا التوثيق هو نفس قصة الجزيرة الخضراء ، كما يشير إليه سياق كلماتهم ـ إذا لاحظنا ذلك ـ ، فان النتيجة هي : أنه لا يمكن الاطمئنان إلى صحة ما نقله لنا هذا الرجل إذ من الممكن أن تكون هذه القضية من صنع خياله بهدف الحصول على الشهرة في الآفاق ، أو لأهداف أخرى ، كما تعودناه في حالات مشابهة ، على مدى العصور 7 . ثم إن مما يزيد ريباً في أمر هذا الرجل و قصته هو أن معاصريه ـ كالعلاّمة الحلي ، و ابن داود الذي انتهى من تأليف كتابه في الرجال في سنة : 707 هجرية ، و كذا غيرهما من العلماء ـ قد أهملوه إهمالاً كلياً و لم يُشر إليه أحد منهم بأدنى كلمة ، مع أن قصته الفريدة و النادرة لا بدّ و ان تُثير فيهم الحرص على الإشارة إليه و اليها ، و التنويه به و بها ، و اعتبارها من دلائل الإمام و الإمامة ، التي تستحق التدوين في المجاميع و المؤلفات ، و قد دوَّن العلماء ما هو أقل أهمية منها فهل اعتبرها العلماء أكذوبة باطلة ؟ أم انهم لم يسمعوا بها ؟ أم أنها لم تكن قد صنعت في عصرهم من الأساس ؟‍! .كل ذلك محتمل ، و كل ذلك يدعونا إلى الشك في الرواية و في ناقلها ، أو عدم الاعتماد عليها على الأقل 8 . و مما يلفت النظر أيضاً هو : أن هذه القصة ـ كما هو واضح لمن راجعها ـ تصرّح بأن علي بن فاضل قد قصّ قصته من أولها إلى آخرها بحضور الطيبي ، و حضور جماعة من علماء الحلة و الأطراف ، كانوا قد أتوا لزيارة الشيخ المذكور ، و لكننا ـ مع ذلك ـ لم نجد لأحد من هؤلاء جميعاً رواية لهذه القصة ، لا بالمباشرة ، و لا بالواسطة ، رغم أننا نتوقع منهم أن ينشروها في البلاد و العباد ، و أن تتناقلها الألسن ، و تصبح حديث المحافل و الأندية حيث إنها تحدّد موضع وجود الإمام و أولاده في ظروف غامضة و استثنائية 8 . هذا و إن الشهيد آية الله السيد محمد الصدر ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) و العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي قد ذكرا العديد من التناقضات الموجودة في هذه الرواية فراجع 9 . 3. رواية المدائن الخمس و هذه الرواية هي التي رواها أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري 10 ، و قد ضعفها العلماء و ردّوها بصورة قوية و حاسمة ، فلتراجع كلماتهم رضوان الله تعالى عليهم 11 . 4. رواية السيد ابن طاووس عن الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) في الصلاة على الإمام المهدي ( عليه السَّلام ) ، فقد وردت العبارات التالية : " اللهم أعطه في نفسه ، و أهله و ولده و ذريته ، و جميع رعيته ما تقرّ به عينه ، و تسر به نفسه ، و تجمع له ملك المملكات كلها ، قريبها و بعيدها ، و عزيزها و ذليلها ، حتى يجري حكمه على كل حكم ، و يغلب بحقه على كل باطل ... " 12 . و بالنسبة إلى هذه الرواية نقول : لو سلّمنا بهذه الرواية من حيث السند فإن غاية ما يدل عليه هذا الدعاء الذي صدر عن الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) قبل ولادة الإمام المهدي ( عليه السَّلام ) بأكثر من نصف قرن : هو أنه سيكون ثمة مهدي للأمة ، و انه سوف يولد له أولاد ، و ليس فيه ما يدل على زمان ولادة أولئك الأولاد ، فقد يولدون له في أول عمره ، و قد يولدون له بعد قرون من الزمن ، و ربما بعد ظهوره ( عليه السَّلام ) كما ربما يفهم من سياق الكلام أن المقصود هو عصر ظهوره ، و قيام دولته ( عجَّل الله فرَجَه ) . 5. ما ذكره السيد ابن طاووس روى السيد بن طاووس عن الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) انه قال : " اللهم صلّ على ولاة عهده ، و الأئمة من ولده " 13 ، و لكن هذه الرواية أيضاً ، لا يمكن الاعتماد عليها ، لضعف أسنادها ، و لأن هناك نصاً آخر للرواية يقول : " اللهم صلّ على ولاة عهده و الأئمة من بعده " بتصريح ابن طاووس نفسه 13 ، فمع هذا الاختلاف فيما هو محل الشاهد ، فإن الرواية تسقط عن صلاحية الاستدلال بها ، كما لا يخفى . صفوة القول لماّ لم يمكن الاستناد إلى ما مرّ من النصوص و الروايات للأسباب المذكورة و لأنه ليس هناك أدلة أخرى ـ حسب علمنا ـ تُثبت وجود الزوجة و الأولاد في الحال الحاضر للإمام المهدي ( عليه السَّلام ) إذن لا يصح البت بهذا الموضوع من غير دليل ، إلا أننا لا نستبعد وجود ذلك للإمام أيضا ، إذ ليس هناك منع عقلي أو شرعي ، غير أن ظروف الغيبة و فلسفتها و ضرورة الحفاظ على الإمام تستدعي عدم انكشاف أمره ( عليه السَّلام ) و لعل وجود الزوجة و الأولاد يُعدّ عادةً من أسباب انكشاف أمر الإمام ( عليه السَّلام ) لمن يعاشرونه و يخالطونه بصورة طبيعية كالجيران و الأقرباء 14 ، هذا و أن الله قادر على كل شيء و العلم عند الله و هو بكل شيء عليم . ثم اننا لسنا مكلفين إلا بالاعتقاد بولايته و وجوده لا أكثر و لا أقل . و في الختام نسأل الله العلي القدير أن يُعجِّل في ظهور الامام المهدي ( عليه السَّلام ) و أن يجعلنا من أنصاره و أعوانه و المقتدين به . 1. الغيبة : 102 ، للشيخ الطوسي ، طبعة : مكتبة الألفين / الكويت . 2. تاريخ الغيبة الكبرى : 70 ، للعلامة الشهيد السيد محمد الصدر ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) . 3. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 52 / 159 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود باصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية . 4. دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء : 203 / 205 ، للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي . 5. يراجع المعالم الجديدة للأصول : 82 ـ 83 . 6. بحار الأنوار : 52 / 159 ، فما بعدها . 7. يراجع ، تاريخ الغيبة الكبرى : 82 ، فما بعدها . 8. a. b. دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء : 217 . 9. يراجع ، تاريخ الغيبة الكبرى : 61 / 88 ، و دراسة في علامات الظهور و الجزيرة الخضراء : 217 . 10. يراجع ، بحار الأنوار : 53 / 214 . 11. يراجع : الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 5 / 1 و 107 ـ 108 ، الهامش ، و الأخبار الدخيلة : 1 / 146 / 152 ، و هامش كتاب الأنوار النعمانية : 2 / 64 ـ 69 . 12. جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع : 510 ـ 516 ، طبعة انتشارات الرضي المصورة عن الطبعة الحجرية سنة : 1330 هجرية ، للسيد رضي الدين بن طاووس ، المولود بالحلة / العراق في 15 / محرم / 589 هجرية ، و المتوفى ببغداد سنة : 664 هجرية . 13. a. b. جمال الأسبوع : 512 . 14. يراجع تاريخ الغيبة الكبرى :63 .
هل أعجبك ما قرأت؟! يرجى أن تعطينا رأيك!
معجب Vs غير معجب
تقدير
التعليقات

التعليقات
كل التعليقات تعكس آراء الزوار فقط،

والموقع ليس مسؤولا عن ذلك.
عدد التعليقات: 0
لا يوجد أي تعليق، كن الأول و ضع تعليقك الان.

إضافة تعليق

Follow Us On FacebookFollow Us On TwitterFollow Us On Google PlusFollow Us On You Tube

© 2014 - 2020 Copyright Hawze Yeman :: Web Design & Web Development by Creative 4 All s.a.r.l.